عبد الرحمن بن عبيد الله السقاف

411

إدام القوت في ذكر بلدان حضرموت

وهي المذكورة أيضا في قوله السّابق بعندل [ من الطّويل ] : كأنّي لم أله بدمّون ليلة * ولم أشهد الغارات يوما بعندل ومتى عرفت هذا . . تقرب لك قول « القاموس » : ( والهجران قريتان متقابلتان ، في رأس جبل حصين قرب حضرموت ، يقال لإحداهما : خيدون ، وللأخرى : دمّون ) . قال ابن الحائك : ( وساكن خودون : الصّدف ، وساكن دمّون : بنو الحارث بن عمرو بن حجر آكل المرار ) اه « 1 » والظّاهر أنّه لم يأخذ سكنى بني الحارث عن نصّ ، وإنّما استنتجه من شعر امرئ القيس ، ولا دليل فيه ؛ لأنّه إنّما لجأ إلى دمّون بعد ما طرده أبوه من أجل الشّعر ، كما في شرح ( اليوم خمر وغدا أمر ) من « أمثال الميدانيّ » [ 2 / 417 - 418 ] ، ما لم يكن ابن الحائك يعني أعقابا لامرىء القيس في هذه البلاد لم ينته خبرهم إلينا . وقول « القاموس » : ( قريتان متقابلتان ) صحيح ؛ لأنّ إحداهما في حضن الجبل الأيمن والأخرى في حضنه الأيسر ، فهما متقابلتان في الموقع ، أمّا في النّظر . . فيحول بينهما سنام الجبل ، ومنه يتبيّن لك وهمه إذ قال : ( في رأس الجبل ) وإنّما هما في جنبيه ، هذه حالتهما اليوم ، أمّا في ما مضى . . فلا يبعد التّناظر ؛ لاحتمال اتّصال العمارة إذ ذاك « 2 » . أمّا قوله : ( قريب من حضرموت ) فمن أخطائه في حدودها ، وقد اضطرب كلامه وكلام « شرحه » في ذلك ؛ ففي دوعن منه : ( ودوعن كجوهر واد بحضرموت وهو أبعد من الهجرين ) . وفي مادّة ( مأرب ) يوسّع حضرموت جدّا ، فيقول : ( إنّ مأرب في آخر جبال حضرموت ) . وفي ( شبوة ) يضيّق حدّها ، ويقول : ( إنّها بلد بين مأرب وحضرموت ) .

--> ( 1 ) صفة جزيرة العرب ( 167 - 168 ) . ( 2 ) ينظر ملاحظات بامطرف على « الصفة » للهمداني ، نشرت في مجلة العرب .